فوالله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أولها الهندية ( 1 ) .
وروى الشيخ عن كافور الخادم ، قال : قال لي الإمام علي بن محمد عليهما السلام :
اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لأتطهر منه للصلاة ، وأنفذني في
حاجة ، وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة ، واستلقى عليه السلام
لينام ، نسيت ما قال لي ، وكانت ليلة باردة فأحسست به وقد قام إلى الصلاة ،
وذكرت أنني لم أترك السطل .
فبعدت عن الموضع خوفا من لومه ، وتأملت ( 2 ) له حيث يشقى ( 3 ) بطلب الإناء
فناداني نداء مغضب ، فقلت : إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ، ولم أجد
بدا من اجابته .
فجئت مرعوبا ، فقال [ لي ] ( 4 ) : يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا
بماء بارد ، فسخنت لي ماء وتركته في السطل ، قلت : والله يا سيدي ما تركت
السطل ولا الماء ، قال : الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة ، الحمد لله
الذي جعلنا من أهل طاعته ، ووفقنا للعون على عبادته ، إن النبي صلى الله عليه وآله يقول : ( إن
الله يغضب على من لا يقبل رخصة ) ( 5 ) .
الشيخ الصدوق عن أبي هاشم الجعفري ، قال : أصابتني ضيقة شديدة ، فصرت
إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام فاذن لي ، فلما جلست قال : يا أبا هاشم أي
نعم الله عز وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها ؟ قال أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما
أقول له .
فابتدأ عليه السلام ، فقال : رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 673 ، والمناقب لا بن شهرآشوب : ج 4 ص 408 ، وإعلام
الورى : 343 ، وعنهما البحار : ج 50 ص 136 ح 17 .
( 2 ) في البحار : ( وتألمت ) .
( 3 ) في المصدر : ( يسعى ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) الأمالي للطوسي : ص 304 ، وعنه البحار : ج 50 ص 126 ح 4 .