يساوه أحد من مشائخ أهل الزمان ، فزوجه ابنته أم الفضل وحملها معه إلى
المدينة ، وكان متوفرا على اكرامه وتعظيمه واجلال قدره ( 1 ) .
أخبرني الحسن بن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه
عن الريان بن شبيب ، قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر
محمد بن علي عليهما السلام ، بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه ( 2 ) وخافوا أن
ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم
أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر
الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فأنا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد
ملكناه الله ، وتنزع منا عزا قد ألبسناه إليك ( 3 ) ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم
قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ،
وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا الله المهم من ذلك ، فالله
الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا ، واعدل إلى من
تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره .
فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو
أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا
للرحم وأعوذ بالله من ذلك ، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ،
ولقد سألته أن يقوم ( 4 ) بالأمر وانزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ،
وأما أبو جعفر محمد بن علي قد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم
والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك .
وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه ،
فقالوا : إن هذا الفتى ( 5 ) وإن راقك منه ( 6 ) هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه ،
هامش
( 1 ) الإرشاد : ص 319 .
( 2 ) في خ ل ( استنكروه ) .
( 3 ) ( إليك ) لم ترد في المصدر .
( 4 ) في خ ل ( يقيم ) .
( 5 ) في المصدر : ( الصبي ) .
( 6 ) في المصدر : ( من ) .