الشديد ، وكان طول ليلته يناغيه في مهده ( 1 ) .
وروي عن أبي يحيى الصنعاني ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام فجئ بابنه
أبي جعفر عليه السلام وهو صغير ، فقال : هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على
شيعتنا بركة منه ( 2 ) .
روى الشيخ الكليني رحمه الله عن محمد بن الحسن بن عمار ، قال : كنت عند علي
ابن جعفر بن محمد عليهما السلام جالسا بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما
سمع ( 3 ) من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي
الرضا عليهما السلام المسجد - مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله - فوثب علي بن جعفر رحمه الله بلا حذاء
ولا رداء فقبل يده وعظمه ، فقال له : أبو جعفر عليه السلام : يا عم اجلس رحمك الله ، فقال :
يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم .
فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون : أنت عم
أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا إذا كان الله عز وجل - وقبض على
لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، أأنكر فضله ؟ !
نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد ( 4 ) .
أقو ل : علي بن جعفر هذا ، هو السيد الجليل الذي كان راوية للحديث سديد
الطريق شديد الورع كثير الفضل ، وكان رضي الله عنه شديد التمسك بأخيه موسى عليه السلام ،
والانقطاع إليه ، والتوفر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة عنه ،
وجوابات رواها سماعا منه ، وكان ملازما لأخيه عليه السلام ، حتى في أربع عمر يمشي
أخوه فيها إلى مكة بعياله وأهله .
وروي : أنه كان عند أبي جعفر عليه السلام ، ودنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام علي
هامش
( 1 ) عيون المعجزات : ص 118 ، وعنه البحار : ج 50 ص 15 ح 19 .
( 2 ) الكافي : ج 1 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام ص 321 ح 9 والإرشاد
للمفيد : ص 319 .
( 3 ) في المصدر : ( يسمع ) .
( 4 ) الكافي : ج 1 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام ص 322 ح 13 .