كانت حرم أهل البيت وعش آل محمد عليهم السلام ، وموضع قدم جبرائيل ، قد تشرفت
باقدام مولانا أبي الحسن الرضا عليه آلاف التحية والتحف ، وزادها الشرف فوق
الشرف ، وإن وروده عليه السلام أشبه بورود جده رسول الله صلى الله عليه وآله ا لمدينة الطيبة .
فقد روي عن سلمان رضي الله عنه ، قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وآله [ إلى ] ( 1 ) المدينة تعلق
الناس بزمام الناقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا قوم دعوا الناقة فإنها ( 2 ) مأمورة ، فعلى باب
من بركت ، فأنا عنده ، فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتى دخلت المدينة ،
فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، ولم يكن في المدينة أفقر منه ،
فانقطعت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي صلى الله عليه وسلم . . . الخ ( 3 ) .
ولا غرو في ذلك من مولانا الرضا عليه السلام ، فإنه بضعة النبي صلى الله عليه وآله ، ووضع الله
عز وجل عليه أعباء النبوة ومنحه الاضطلاع بها ، وكان صلوات الله عليه شبيها به
تحكي شيمته شيمته ، ما تخرم مشيته مشيته .
روي أنه عليه السلام كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكل من رأى رسول
الله صلى الله عليه وآله في المنام رآه على صورته عليه السلام ( 4 ) .
الصدوق ، عن ابن المتوكل عن علي عن أبيه عن يوسف بن عقيل عن إسحاق
بن راهويه ، قال : لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور وأراد أن يرحل منها
إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ترحل عنا
ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ؟
وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه ، وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر ،
يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد ، يقول : سمعت أبي محمد بن علي ، يقول : سمعت
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في خ ل ( فهي ) .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 133 .
( 4 ) انظر عيون الأخبار : ج 2 باب 47 ص 210 مضمون ح 15 .