وقال عليه السلام : الاسترسال بالانس يذهب المهابة ( 1 ) .
عن عبد العظيم الحسني رضي الله عنه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : يا عبد العظيم
أبلغ عني أوليائي السلام ، وقل لهم أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا ،
ومرهم بالصدق في الحديث ، وأداء الأمانة ، ومرهم بالسكوت ، وترك الجدال
فيما لا يعنيهم ، وإقبال بعضهم على بعض ، والمزاورة ، فإن ذلك قربة إلي ، ولا
يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا ، فإني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك
وأسخط وليا من أوليائي دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب ، وكان في الآخرة
من الخاسرين ( 2 ) .
فصل
في ذكر طلب المأمون أبا الحسن الرضا عليه السلام
من المدينة إلى المرو
روى الشيخ الصدوق عن محول السجستاني ، قال : لما ورد البريد بإشخاص
الرضا عليه السلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة ، فدخل المسجد ليودع رسول الله صلى الله عليه وآله
مرارا ، كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب .
فتقدمت إليه وسلمت عليه ، فرد السلام وهنأته ، فقال : زرني فأني أخرج من
جوار جدي عليه السلام فأموت ( 3 ) في غربة ، وادفن في جنب هارون ، قال : فخرجت
متبعا لطريقه حتى مات سلام الله عليه بطوس ، ودفن إلى جنب هارون ( 4 ) .
وفي الدر النظيم روى جماعة من أصحاب الرضا عليه السلام أنه قال : لما أردت
هامش
( 1 ) إعلام الدين : ص 307 .
( 2 ) الاختصاص : ص 247 .
( 3 ) في المصدر : ( وأموت ) .
( 4 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 47 ص 217 ح 26 ، وعنه البحار : ج 49 ص 117 ح 2 .