وروى ذلك المسعودي باختلاف في الألفاظ ، وفيه : إن لأبي جعفر عليه السلام في
ذلك الوقت سنة ( 1 ) .
قال السيد عبد الكريم بن طاووس : إن الرضا عليه السلام لما طلبه المأمون من
خراسان توجه عليه السلام من المدينة إلى البصرة ولم يصل الكوفة ، ومنها توجه على
طريق الكوفة إلى بغداد ، ثم إلى قم ودخلها وتلقاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون
ضيفه منهم .
فذكر عليه السلام أن الناقة مأمورة ( 2 ) ، فما زالت حتى بركت على باب ، وصاحب
ذلك الباب رأى في منامه أن الرضا عليه السلام يكون ضيفه في غد ، - فما مضى إلا يسيرا
حتى صار ذلك الموضع مقاما شامخا ، وهو في اليوم مدرسة مطروقة - ، ثم منها
إلى فريومد ( 3 ) ، وقال في حالهم الخبر المشهور ، ثم وصل إلى مرو ، وعاد إلى
سناباد ، وتوفي بها ، وأتفق لي زيارته عليه السلام في جمادي الأولى سنة ثمانين
وستمائة ، انتهى ( 4 ) .
أقول : قد ظهر من هذا الكلام أن بلدتنا الطيبة دار الإيمان قم المحمية التي
هامش
( 1 ) إثبات الوصية : ص 184 في أحوال الإمام أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) قد ظهر من هذا الخبر أنه عليه السلام كان راكبا ناقة في سفره إلى خراسان ، ويؤيد ذلك ما رواه
الراوندي في الدعوات : إن رجلا من أهل كرمند - قرية في إصفهان - كان جمالا لمولانا أبي
الحسن عليه السلام عند توجهه إلى خراسان ، فلما أراد الانصراف ، قال له : يا بن رسول الله شرفني
بشئ من خطك أتبرك به ، وكان الرجل من العامة ، فأعطاه مكتوبا فيه : كن محبا لآل
محمد عليهم السلام وإن كنت فاسقا ، ومحبا لمحبيهم وإن كانوا فاسقين .
( انظر بحار الأنوار : ج 69 ص 253 ذيل ح 33 ) .
وأنا أحب أن أتمثل هاهنا بهذين البيتين :
وتحمله الناقة الادماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه أو أثناء بردته * ما يعلم الله من دين ومن كرم
( 3 ) الظاهر أن هذه الكلمة تصحيف ( فريوند ) وهي : قرية بقرب عباس آباد ( منه رحمه الله ) .
( 4 ) فرحة الغري : ص 105