لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل وألزم ( 1 ) الحجة له عليه ( 2 ) .
وروي عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده
الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن
الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عز وجل : * ( وعصى آدم
ربه فغوى ) * ( 3 ) فاجابه عليه السلام ، ثم سأله عن آية أخرى فاجابه ، فلم يزل يسأله
ويجيبه عليه السلام إلى أن قال علي بن محمد بن الجهم .
فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر بن محمد عليهما السلام وكان
حاضرا المجلس وتبعتهما ، قال ( 4 ) له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال : عالم
ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله الذين قال فيهم [ النبي ] : ( ألا أن أبرار عترتي وأطايب أرومتي
أحلم ( 5 ) الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا ( 6 ) تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا
يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال ) .
وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما
كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام ثم قال : يا ابن
الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه ( 7 ) .
وفي الدر النظيم عن يحيى بن أكثم ، قال : كنت يوما عند المأمون وعنده علي
ابن موسى الرضا عليهما السلام ، ودخل الفضل بن سهل ذو الرياستين ، فقال للمأمون : قد
وليت الثغر الفلاني فلانا التركي فسكت المأمون ، فقال الرضا عليه السلام : ما جعل الله
تعالى لإمام المسلمين وخليفة رب العالمين القائم بأمور الدين ، أن يولي شيئا من
هامش
( 1 ) في المصدر : ( والتزم ) .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 1 باب 13 ص 152 ذيل ح 1 .
( 3 ) طه : 121 .
( 4 ) في المصدر : ( فقال ) .
( 5 ) في المصدر : ( أعقل ) .
( 6 ) في المصدر : ( فلا ) بدل ( لا ) .
( 7 ) عيون الأخبار : ج 1 باب 15 ص 155 مقاطع من ح 1 ، وعنه البحار : ج 49 ص 284 ضمن ح 4 .