من أهل بيته ، فاسمعه وشتمه فلم يكلمه فلما انصرف ، قال لجلسائه : قد سمعتم ما
قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه ، قال :
فقالوا له : نفعل ، ولقد كنا نحب أن تقول له ونقول ، قال : فأخذ نعليه ومشى وهو
يقول : * ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * ( 1 ) فعلمنا إنه
لا يقول له شيئا ، قال : [ فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به ، فقال : قولوا له هذا
علي بن الحسين ، قال : ] ( 2 ) فخرج إلينا متوثبا للشر وهو لا يشك أنه إنما جاءه
مكافيا له على بعض ما كان منه ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا أخي إنك كنت
قد وقفت علي آنفا قلت وقلت ، فإن كنت قد قلت ما في فأنا استغفر الله منه ، وإن
كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك ، قال : فقبل الرجل بين عينيه ، وقال : بلى بل قلت
فيك ما ليس فيك ، وأنا أحق به ، قال الراوي للحديث : والرجل هو الحسن بن
الحسن رضي الله عنه ( 3 ) .
قلت : ويقرب منه ما روي عن مشكاة الأنوار لسبط الشيخ الطبرسي عن
حماد اللحام ، قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : إن فلانا ابن عمك ذكرك ، فما
ترك شيئا من الوقيعة والشتيمة إلا قاله فيك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام للجارية : إيتيني
بوضوء ، فتوضأ ودخل ، فقلت في نفسي : يدعو عليه ، فصلى ركعتين ، فقال : يا رب
هو حقي قد وهبته له ( 4 ) ، وأنت أجود مني وأكرم فهبه لي ، ولا تؤاخذه [ بي ] ( 5 ) ولا
تقايسه ، ثم رق فلم يزل يدعو فجعلت أتعجب ( 6 ) .
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا تحصى
كثرة وحفظ عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام
والمغازي والأيام ما هو مشهور بين العلماء ، ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به
هامش
( 1 ) آل عمران : 134 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 257 .
( 4 ) ( له ) غير موجودة في المصدر .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 6 ) مشكاة الأنوار : ص 217 .