غنائي ( 1 ) ، ولا يزيد فيها فقري ( 2 ) .
ومن دعائه عليه السلام كما في الصحيفة الكاملة التي هي من منشآته صلوات الله
عليه : ( فأسألك اللهم بالمخزون من أسمائك وبما وارته الحجب من بهائك ، إلا
رحمت هذه النفس الجزوعة وهذه الرمة الهلوعة التي لا تستطيع حر شمسك ،
فكيف تستطيع حر نارك ، والتي لا تستطيع صوت رعدك ، فكيف تستطيع غضبك ؟
فارحمني اللهم فإني امرؤ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي مما يزيد في ملكك
مثقال ذرة ) إلى آخر الدعاء ( 3 ) .
فانظر أيدك الله في أخباره ، والمح بعين الاعتبار عجائب آثاره ، وفكر في
زهده ، وتعبده ، وخشوعه ، وتهجده ، وأدعيته ، وصلاته ، وصدقاته ، وملازمة
عباداته ، وتوسلاته ، وأدعيته ، ومناجاته التي تدل مع فصاحته ، وبلاغته على
خشوعه لربه وضراعته ، ووقوفه موقف العصاة مع شدة طاعته ، واعترافه بالذنوب
مع براءة ساحته ، وبكائه ونحيبه ، وخفوق قلبه من خشية الله ، ووجيبه وانتصابه ، وقد
أرخى الليل سدوله ، وجر على الأرض ذيوله ، مناجيا ربه ، ملازما بابه ، ممثلا
نفسه بين يديه ، معرضا عن كل شئ مقبلا عليه ، قد انسلخ من الدنيا الدنية ،
وتعرى من الجثة البشرية ، فجسمه ساجد في الثرى ، وروحه متعلقة بالملأ
الأعلى ، يتململ إذا مر بآية من آيات الوعيد حتى كأنه المقصود بها مع إنه عنها
بعيد . تجد أمورا عجيبة ، وأحوالا غريبة ، ونفسا من الله سبحانه قريبة ، فلنقطع
الكلام في هذا المقام أن ينتهي إلى آخره ، فإن العبارة تعجز عن وصف فضله وعد
مفاخره ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه . * *
هامش
( 1 ) في المصدر : ( غناي ) .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 46 ص 101 قطعة من ح 88 .
( 3 ) الصحيفة السجادية الكاملة : دعاؤه في الرهبة ص 216 رقم 50 .