وقال عليه السلام في جملة كلامه : وإياك والابتهاج بالذنب ، فإن الابتهاج بالذنب
أعظم من ركوبه ( 1 ) .
وعن الباقر عليه السلام قال : كان أبي زين العابدين عليه السلام إذا نظر إلى الشباب الذين
يطلبون العلم أدناهم إليه ، وقال : مرحبا بكم أنتم ودائع العلم ، ويوشك إذا أنتم
صغار قوم ، إن تكونوا كبارا آخرين ( 2 ) .
وروي إنه جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله ، فقال :
مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ، ولو أعتبر
لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا ، فأما المصيبة الأولى : فاليوم الذي ينقص من
عمره ، قال : وإن ناله نقصان في ماله أغتم به ، والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده
شئ ( 3 ) . والثانية : إنه يستوفي رزقه فإن كان حلالا حوسب عليه وإن كان حراما
عوقب ( 4 ) . قال : والثالثة أعظم من ذلك . قيل : وما هي ؟ قال : ما من يوم يمسي إلا
وقد دنا من الآخرة مرحله ( 5 ) لا يدري على الجنة أم على النار . وقال : أكبر ما
يكون ابن آدم اليوم الذي يلد من أمه ، قالت الحكماء : ما سبقه إلى هذا أحد ( 6 ) .
وقال الكفعمي في البلد الأمين ندبة مولانا زين العابدين عليه السلام رواية الزهري :
يا نفس حتام إلى الحياة سكونك ، والى الدنيا وعمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن
مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من الإفك ، ومن فجعت به من إخوانك ،
ونقلت إلى دار البلى من أقرانك .
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم واقوت عراصهم * وساقهم ( 7 ) نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر
هامش
( 1 ) الدر النظيم : الباب السادس فصل في ذكر نبذ من كلامه ( مخطوطة ) .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) ( شئ ) غير موجودة في المصدر .
( 4 ) في المصدر بزيادة : ( عليه ) .
( 5 ) في المصدر : ( رحله ) .
( 6 ) الاختصاص : ص 342 .
( 7 ) في المدر : ( وساقتهم ) .