إن لي حرما وحرمي تكون مع حرمك . فقال : أفعل ، فبعث بامرأته ، وهي عائشة
ابنة عثمان بن عفان ، وحرمه إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، فخرج علي [ بن
الحسين ] عليه السلام بحرمه وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حرم مروان
وأرسل معهم ابنه عبد الله بن علي إلى الطائف ( 1 ) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان بالمدينة رجل بطال يضحك أهل
المدينة من كلامه ، فقال يوما لهم : قد أعياني هذا الرجل يعني علي بن الحسين عليهما السلا م ،
فما يضحكه مني شئ ولا بد من أن احتال في أن اضحكه ، قال : فمر علي بن
الحسين عليهما السلام ذات يوم ومعه موليان له فجاء ذلك البطال حتى انتزع رداءه من
ظهره واتبعه الموليان فاسترجع الرداء منه ، والقياه عليه وهو مخبت لا يرفع طرفه
من الأرض ، ثم قال لمولييه : ما هذا ؟ فقالا له : رجل بطال يضحك أهل المدينة ،
ويستطعم منهم بذلك ، قال : فقولا له يا ويحك إن لله يوما يخسر فيه البطالون ( 2 ) .
فصل
في ذكر نبذ من كلامه عليه السلام
روي عنه عليه السلام أنه كان يقول : إن بين الليل والنهار روضة يرتعي في رياضها
الأبرار ، ويتنعم في حدائقها المتقون ، فادأبوا رحمكم الله في سهر هذا الليل ، بتلاوة
القرآن في صدره ، وبالتضرع والاستغفار في آخره ، وإذا ورد النهار فأحسنوا قرأه
بترك التعرض لما يرد بكم من محقرات الذنوب ، فإنها مشرفة بكم على قباح
العيوب ، وكأن الرحلة قد أظلتكم وكأن الحادي قد حدا بكم ، جعلنا الله وإياكم
ممن أغبطه فهمه ونفعه علمه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 4 ص 112 .
( 2 ) الأمالي للصدوق : ص 183 ح 6 بتفاوت يسير .
( 3 ) الدر النظيم : الباب السادس فصل في ذكر نبذ من كلامه ( مخطوطة ) .