أقول : الاقتراح : الاجتباء والاختيار والتحكم وارتجال الكلام ( 1 ) .
وروي أنه ضرب غلاما له ، قرعه بسوط ، ثم بكى وقال لأبي جعفر عليه السلام :
اذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم اغفر لعلي بن الحسين
خطيئته يوم الدين ، ثم قال للغلام : اذهب فأنت حر لوجه الله ( 2 ) .
وروي أنه قيل له عليه السلام : إنك أبر الناس ولا تأكل مع أمك في قصعة ، وهي
تريد ذلك ؟ قال : أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقا لها ( 3 ) .
أقول : الظاهر إن المراد من أمه هي - هنا - أم ولد كانت تحضنه فكان
يسميها اما ، وأما أمه شاه زنان فقد توفيت في نفاسها .
وعنه عليه السلام كان يدعو خدمه كل شهر ويقول : إني قد كبرت ولا أقدر على
النساء فمن أراد منكن التزويج زوجتها ، أو البيع بعتها ، أو العتق أعتقتها ، فإذا قالت
إحداهن : لا ، قال : اللهم اشهد حتى يقول ثلاثا ، وإن سكتت واحدة منهن قال
لنسائه : سلوها ما تريد ، وعمل على مرادها ( 4 ) .
وكان إذا أتاه السائل قال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة ( 5 ) .
قال ابن الأثير في الكامل : لما سير يزيد مسلم بن عقبة إلى المدينة قال : فإذا
ظهرت عليهم فأبحها ( 6 ) ثلاثا ، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو
للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس ، وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه ،
واستوص به خيرا ، فإنه لم يدخل مع الناس ، وإنه قد أتاني كتابه .
وقد كان مروان بن الحكم ، كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد
وبني أمية في أن يغيب أهله عنده ، فلم يفعل فكلم علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال :
هامش
( 1 ) انظر تهذيب اللغة : مادة ( قرح ) ج 4 ص 39 .
( 2 ) كتاب الزهد لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي : ص 43 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 162 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 163 .
( 5 ) كشف الغمة : ج 2 ص 76 .
( 6 ) في المصدر : ( فانهبها ) .