وأثنوا عليه ، فتوجه به إلى القبلة نحو السماء ، فقال : اللهم إني أسألك بحق ابني
الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وترده إلى مقامه مع
الملائكة المقربين ، فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه ، وغفر
لصلصائيل خطيئته وجبر كسره ( 1 ) ، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين ( 2 ) .
وفي مدينة المعاجز ، قال : ولم يبق ملك في السماء إلا ونزل على رسول
الله صلى الله عليه وآله ، يعزيه بولده الحسين عليه السلام ، ويخبرونه بثواب ما يعطى من الزلفى والأجر
والثواب يوم القيامة ، ويخبرونه بما يعطى من الأجر زائره والباكي عليه ،
والنبي صلى الله عليه وآله مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتعه
بما أمله في الدنيا ، واصله حر نارك في الآخرة ( 3 ) .
فصل
في مواعظ مولانا الإمام الحسين عليه السلام
في ذكر موعظة من كلامه عليه السلام :
قال عليه السلام : أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه ، وأرفع لكم أعلامه ، فكأن
المخوف قد أفل ( 4 ) بمهول وروده ، ونكير حلوله ، وبشع مذاقه ، فاعتلق مهجكم ،
وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام ، ومدة ( 5 ) الاعمار ، كأنكم نبعات
طوارقه ، فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوها إلى أسفلها ، ومن آنسها
إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث
لا يزار حميم ، ولا يعاد سقيم ، ولا يجاب صريخ ، أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك
هامش
( 1 ) في المصدر : ( كسر جناحه ) .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 259 قطعة من ح 47 .
( 3 ) مدينة المعاجز : ص 236 ح 6 .
( 4 ) في المصدر : ( أفد ) .
( 5 ) في المصدر : ( في مدة ) .