وإن كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وانبل
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن كانت الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ( 1 )
وروي انه عليه السلام لما نزل كربلاء أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد الدنيا ،
والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل
الديانون ( 2 ) .
فصل
في استشهاد الإمام الحسين وفضل زيارته عليه السلام
قال شيخنا المفيد رضي الله عنه في الإرشاد : مضى الحسين عليه السلام في يوم
السبت العاشر من المحرم ، سنة إحدى وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر ، منه قتيلا
مظلوما ، ظمآن صابرا محتسبا على ما شرحناه ، وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة ،
أقام منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين ، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سبعا
وثلاثين سنة ، ومع أخيه الحسن عليه السلام سبعا وأربعين سنة ، وكانت مدة خلافته بعد
أخيه إحدى عشرة سنة .
وكان عليه السلام يخضب بالحناء والكتم ، وقتل عليه السلام ، وقد نصل ( 3 ) الخضاب من
عارضيه ، وقد جاءت روايات كثيرة ، في فضل زيارته عليه السلام بل في وجوبها .
فروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : زيارة الحسين بن علي عليهما السلام ،
واجبة على كل من يعتقده ويقر للحسين عليه السلام بالإمامة من الله عز وجل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 49 ، نقلا عن أبي علي السلامي ، وفيه اختلاف .
( 2 ) تحف العقول : ص 174 .
( 3 ) نصل : خرج ، ذكره الأزهري نقلا عن أبي عبيد في تهذيب اللغة : مادة ( نصل ) ج 12 ص 190 .