وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهدّ منه الجبال وتنشقّ الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور ، فلعنة اللَّه على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، « وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقَى » « 1 » .
فإن قيل : فمِن علماء المذهب مَن لم يجوّز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأن يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد ؟ !
قلنا : تحامياً عن أن يُرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم ، فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوامّ بالكلّية طريقاً إلى الاقتصاد في الاعتقاد ، وبحيث لا تزلّ الأقدام عن السواء ، ولا تضلّ الأفهام بالأهواء ، وإلّا فمَن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ ! وكيف لا يقع عليهما الاتّفاق ؟ !
وهذا هو السرّ في ما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسدّ طريق لا يؤمن أن يجرّ إلى الغواية في المآل ، مع علمهم
هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 127 .