قال :
« وقد حسم البخاري الباب ، ونهج جادّة الصواب ، فروى في صحيحه ما يبطل جميع هذا المتقدّم ، وهو أنّ معاوية خطب وابن عمر حاضر في خطبته . . . » « 1 » ، فأورد أخبار بيعة عبداللَّه ابن عمر ليزيد ، فقال :
« فانظروا معشر المسلمين إلى ما روى البخاري في الصحيح ، وإلى ما سبق ذِكرنا له في رواية بعضهم أنّ عبداللَّه بن عمر لم يبايع . . . » « 2 » .
قال :
« فهذه الأخبار الصحاح كلّها تعطيك أنّ ابن عمر كان مسلّماً في أمر يزيد ، وأنّه بايع وعقد له ، والتزم ما التزم الناس ، ودخل في ما دخل فيه المسلمون ، وحرّم على نفسه ومَن إليه بعد ذلك أن يخرج على هذا أو ينقضه .
وظهر لك أنّ من قال : إنّ معاوية كذب في قوله : بايَعَ ابنُ عمر ولم يبايع ؛ وإنّ ابن عمر وأصحابه سُئلوا فقالوا : لم نبايع ؛ فقد كذب .
وقد صدق البخاري في روايته قولَ معاوية في المنبر : إنّ ابن عمر قد بايع ؛ بإقرار ابن عمر بذلك وتسليمه له وتماديه عليه . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم : 207 .
( 2 ) العواصم من القواصم : 208 .
( 3 ) العواصم من القواصم : 209 .