أقول :
والذي نراه أنّ الوليد كان مأموراً بما فعل ، وأنّ ما فعله كان تطبيقاً لِما أُمر به ، لكنّ مروان كان يجهل الأمر ، أو كان يريد غير ذلك .
وممّا يشهد لِما ذكرناه أُمور :
1 - إنّه لمّا خرج ابن الزبير وجّه الوليد في إثره حبيب بن ذكوان في ثلاثين فارساً ، وقيل : ثمانين ، فلم يقعوا له على أثر ، وشغلوا يومهم ذلك كلّه بطلب ابن الزبير « 1 » ليعمل بوصيّة معاوية ؛ وأمّا الإمام ، فلمّا علم الوليد بخروجه عليه السلام من المدينة المنوّرة قال : « الحمد للَّه » .
2 - إنّه لو كان مأموراً بقتل الإمام لَما قال له لمّا أبى أن يبايع :
« انصرف على اسم اللَّه » ؛ كما مرّ سابقاً عن الطبري وابن كثير « 2 » .
3 - إنّ الكلام الذي دار بينه وبين مروان ، يدلّ دلالة واضحة على كون مروان هو المصرّ على القتل إن لم يبايع الإمام .
4 - إنّنا لم نجد أيّةَ عقوبة للوليد من يزيد . . . فلو كان أمره بقتل الإمام ولم يمتثل لعاقبه ، ولا أقلّ من أن لا يولّيه شيئاً من المناصب ؛ والحال أنّ يزيد قد ولّاه المدينة مرّتين ، وأقام الموسم غير مرّة ، آخرها سنة 62 ، كما
هامش
( 1 ) انظر : الأخبار الطوال : 228 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 23 ، الكامل في التاريخ 3 / 369 ، البداية والنهاية 8 / 93 ، المنتظم 4 / 137 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 161 ه 2 .