ويمنّونه الخلافة ويمنّيهم الإمرة ، وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ونتائج الأرحام ، وقد قطع ذلك الحسين وبتّه ، وأنت زعيم أهل بيتك وسيّد بلادك ، فالقه فاردده عن السعي في الفتنة ، فإن قبل منك وأناب ، فله عندي الأمان والكرامة الواسعة . . . أُجري عليه ما كان أبي يجريه . . . » .
فكتب إليه ابن عبّاس في الجواب :
« أمّا بعد ، فقد ورد كتابك تذكر فيه لحاق الحسين وابن الزبير بمكّة . .
فأمّا ابن الزبير ، فرجل منقطع عنّا برأيه وهواه ، يكاتمنا مع ذلك أضغاناً يسرّها في صدره ، يوري علينا وري الزناد ، لا فكّ اللَّه أسيرها ، فَارْأَ في أمره ما أنت راء .
وأمّا الحسين ، فإنّه لمّا نزل مكّة وترك حرم جدّه ومنازل آبائه ، سألته عن مقدمه ، فأخبرني أنّ عمّالك بالمدينة أساؤوا إليه ، وعجّلوا عليه بالكلام الفاحش ، فأقبل إلى حرم اللَّه مستجيراً به ، وسألقاه في ما أشرت إليه ، ولن أدع النصيحة في ما يجمع اللَّه به الكلمة ، ويطفئ به النائرة ، ويخمد به الفتنة ، ويحقن به دماء الأُمّة .
فاتّق اللَّه في السرّ والعلانية ، ولا تبيتنّ ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ، ولا ترصده بمظلمة ، ولا تحفر له مهراة ، فكم من حافر لغيره حفراً
تلخيص من هم قتلة الحسين (ع)، شيعة الكوفة؟ — صفحة 153
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٣