قال : تخرجه معك إلى الشام ، فتقطعه عن أهل العراق وتقطعهم عنه .
قال : أردتَ - واللَّه - أنْ تستريح منه وتبتليني به ، فإنْ صبرتُ عليه صبرتُ على ما أكره ، وإنْ أسأتُ إليه كنتُ قد قطعتُ رحمه . فأقامه .
وبعث إلى سعيد بن العاص فقال له : يا أبا عثمان ! أشِر علَيَّ في الحسين .
قال : إنّك - واللَّه - ما تخاف الحسين إلّاعلى مَن بعدك ، وإنّك لتخلّف له قرناً إنْ صارعه ليصرعنّه ، وإن سابقه ليسبقنّه ، فذر الحسين منبتَ النخلة ، يشرب من الماء ، ويصعد في الهواء ، ولا يبلغ إلى السماء » « 1 » .
نعم ، كانت الخطّة أنْ يُترك الإمام عليه السلام ولا يؤذى ؛ لأنّ أهل العراق غير تاركيه حتّى يخرجوه ، ما لم يُثر ويظهر العداوة للحكومة ، والإمام عليه السلام يعلن للناس إباءه عن البيعة ، يصرّح بذلك لكلّ من يسأله ، كقوله لأخيه محمّد بن الحنفية : « يا أخي ! واللَّه لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى ، لَما بايعت يزيد بن معاوية أبداً » « 2 » .
وقوله عليه السلام لمروان بن الحكم لمّا قال له : « إنّي آمرك ببيعة
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 82 ، وانظر : مناقب آل أبي طالب 4 / 89 .
( 2 ) الفتوح - لابن أعثم - 5 / 23 .