بوجوب دفع الضّرر - وإن كان غير قطعيّ - فإنّها إذاً واجبة بحكم العقل .
وقال الشّيخ النّراقي رحمه اللَّه :
وأمّا العقل : فهو أنّ من علم معنى الوجوب ، ومعنى التّوبة ، فلا يشكّ في ثبوته لها .
بيان ذلك : أنّ معنى الواجب وحقيقته هو : ما يتوقّف عليه الوصول إلى سعادة الأبد ، والنّجاة من الهلاك السّرمد ، ولولا تعلّق السّعادة والشّقاوة بفعل الشيء وتركه ، لم يكن معنى لوجوبه ، فالواجب ما هو وسيلة وذريعة إلى سعادة الأبد ولا ريب في أنّه لا سعادة في دار البقاء إلّا في لقاء اللَّه والأنس به ، فكلّ من كان محجوباً عن اللّقاء والوصال ، محروماً عن مشاهدة الجلال والجمال ، فهو شقيّ لا محالة ، محترق بنار الفراق ونار جهنّم .
ثمّ لا مبعّد عن لقاء اللَّه إلّااتّباع الشّهوات النّفسية والغضب ، والأنس بهذا العالم الفانيّ ، والإكباب على حبّ ما لابدّ من مفارقته قطعاً ، ويعبّر عن ذلك بالذّنوب ، ولا مقرّب من لقاء اللَّه إلّاقطع علاقة القلب من زخرف هذا العالم ، والإقبال بالكلّية على اللَّه طلباً للأنس به بدوام الذّكر ، والمحبّة له بدوام الفكر في عظمته وجلاله وجماله على قدر طاقته .
ولا ريب في أنّ الانصراف عن طريق البعد الذي هو الشّقاوة
المواعظ الفاخرة في أمور الآخرة — صفحة 95
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٥