المؤثّر فعلًا ، صلح لرفع أثر العقد المتزلزل من حين الحدوث القابل للتأثير بطريقٍ أولى .
أقول :
قد تقرّر في الأصول : أنّ الدلالة التّصديقيّة تابعة للإرادة ، وبه صرّح المحقق نصير الدين الطوسي رحمه اللَّه . وتوضيحه : إنّ دلالة اللّفظ على المعنى ثابتة بالملازمة الوضعيّة بينهما ، بلا دخلٍ للإرادة وعدمها فيها ، ولذا ينتقل ذهن من علم بذلك الوضع من اللّفظ إذا سمعه إلى معناه . وأمّا إسناد الفعل إلى الفاعل والتصديق به فلا يكون بلا إرادة ، بل هو تابع لها ، فإذا قيل :
قد ردّ فلان البيع ، لم يصح إلّاإذا كان ردّه له عن الإرادة .
وعلى هذا ، فدعوى دلالة البيع الفاسد على إرادة الردّ ممنوعة جدّاً ، لأنّ بيعه مع علمه بفساده لغوٌ ، فكيف يدلّ على الردّ لبيع الفضولي ؟
ولو كان معتقداً بصحّة بيعه ، كان اعتقاده بذلك مانعاً عن تمشّي الإجازة لبيع الفضولي منه ، فكيف يكون دليلًا على الردّ ؟
هذا في فرض وقوع البيع الفاسد .
وأمّا تعريض المال للبيع ، فيمكن أنْ يكون بقصد البيع حقيقةً ، وأنْ يكون بقصد الاختبار ، بأنْ يرى هل يشترى بأكثر من الثمن الذي باعه الفضولي به أوْلا ؟ وعليه ، فإنّ مجرّد التّعريض لا يدلّ على الردّ ، فقد لا يكون بقصد البيع حقيقةً حتّى يدلّ على ذلك ، بل يحتمل أن يجيز بيع الفضولي .
بل إنْ دلالة التعريض للبيع حقيقةً على الفسخ والرد غير واضحة ، لأنّ الدلالة إمّا مطابقيّة أو تضمنيّة أو التزاميّة ، والتعريض ليس بمصداقٍ لواحدٍ من أقسام الدلالات .
كتاب البيع — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٨