وهو يندفع بالفرق بين السّلطنة على المال وخيار الفسخ ، إذ الثاني يدور أمره بين الضدّين ، فإمّا ينفّذ العقد وإمّا يحلّه ، والأوّل يدور أمره بين النقيضين ، فإمّا أن يفعل وإمّا أنْ لا يفعل . فالمالك بما له من السّلطنة إمّا أنْ يجيز أوْ لا يجيز .
هذا ، وقد ذكر الشيخ في البحوث السّابقة : إنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الردّ في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه « 1 » . وظاهره أنّ الردّ عبارة عن رفع الأمر الثابت في المال على أثر عقد الفضولي ، وهو علاقة المالك الأصيل به ، وتوضيح ذلك هو :
إنّ مال المالك قبل عقد الفضولي عليه لم يكن له الشّأنيّة لأنْ يكون ملكاً للطرف الآخر الأصيل ، وقد حصل له ذلك بالعقد ، وصار مستعدّاً للدخول في ملك الأصيل بالإجازة من المالك ، فإنْ ردّ المالك العقد بمقتضى سلطنته على المال ، انتفت هذه الشأنيّة وزالت العلاقة المذكورة بين المال وبين الأصيل .
وهو مردود نقضاً وحلّاً .
أمّا نقضاً ، فبما تقدّم عن الشيخ في محلّه من القول بتأثير الإجازة بعد
شرح
فيكون سلطاناً على ردّ ما أنشأه الفضولي ، كما أنّ له إجازته . فيكون طرفا السّلطنة أمرين وجوديين ، أعني الردّ والإجازة ، كما في الخيار ، لا الأمر الوجودي والعدمي ، أعني الإجازة وعدمها . « 2 »
هامش
( 1 ) المكاسب 3 / 426 .
( 2 ) المكاسب والبيع 2 / 242 .