حقيقة الردّ
وفيه : إنّ الردّ ليس الفسخ ، لأنّ الفسخ إنّما يكون من العاقد ، وهو هنا الفضولي ، فقوله يتحقّق الردّ من المالك ب « فسخت » ، في غير محلّه .
وهل هو المنع من تحقّق الشيء بمعنى الدفع ، أو بمعنى الرّفع لأمر ثابت ؟ وعلى الثاني ، هل هو رفعٌ لأثر عقد الفضولي أو حلّ لأصل العقد ؟ أمّا حلّ العقد وفسخه ، فليس من شأن المالك كما عرفت .
والتحقيق : إنّ إجازة المالك أو ردّه لعقد الفضولي على ملكه ، نظير إجازة الغريم أو ردّه لعقد المفلّس على ماله ، والمرتهن لعقد الراهن على المال المرهون ، فإنّ الغريم أو المرتهن لا يمكنه فسخ العقد ، وإنما يطالب الغريم بماله والمرتهن بحقّه المتعلّق بالمال ، وبذلك ينتفي موضوع العقد الواقع من المفلّس أو الرّاهن .
وربما يتخيّل : [ 1 ] كما أنّ للمالك الحق في الإجازة لعقد الفضولي ، فكذلك له الحقّ في رفعه ، لحديث « الناس مسلّطون على أموالهم » .
شرح
[ 1 ] قال المحقّق النائيني : لازم السّلطنة على ماله صحّة جميع تصرّفاته الوجوديّة والعدميّة ، ولا إشكال في أنّ إنشاء تمليكه من الفضولي تمليك إنشائي بوجوده الإنشائي ، فللمالك رفعه بمقتضى سلطنته ، فكما أن سلطنته على ماله تقتضي صحة تمليكه الإنشائي ، كذلك تقتضي ردّ ما أحدث بإنشاء غيره وهو الملكيّة الإنشائيّة ، وعدم تمكّنه من إبطال التمليك الإنشائي قسر سلطنته ، وهو مناف مع عموم سلطنته ،