أنه - أيالغاصب - مالك للمتاع الذي بيده . ويحتمل : أن تكون لرجاء المشتري تحصيل إجازة المالك . ويحتمل : أن يكون دفعه الثمن للغاصب لا بقصد المعاوضة ، بل بغرض الوصول إلى المتاع ويكون هو الغاصب له بقاءً .
ويحتمل : أنْ يكون في مقام الإعراض عن ديناره مقدّمةً للحصول على المتاع . ويحتمل : أنْ يكون قد وهب الدينار على وجه الحقيقة وأخذ المتاع من الغاصب .
وفي هذه الاحتمالات يسلّم المشتري الدينار ويسلّط الغاصب عليه .
لا يقال : إنه بناءً على الاحتمال الثاني ، إنما يسلّم الثمن ويملّكه للغاصب على تقدير عدم إجازة المالك ، كما جاء في عبارة الشّيخ إذ قال : « لعلّه لأجل التسليط المراعى بعدم إجازة مالك المبيع » .
لأن هذا المعنى غير معقول ، لأنّ القيود في الأفعال الخارجيّة دواعي ، لأنّ القيد عبارة عمّا لا يوجد المقيّد بدونه ، وما كان محقّقاً خارجاً لا يعقل تقييده ، بل إنه يسلّط الغاصب بداعي رجاء إجازة المالك .
الخامس : إنه قد سلّط المشتري الغاصبَ على الثمن لأنْ يتصرّف فيه كيفما شاء ، لا لأنْ يحتفظ به ويبقى عنده ، فلو اشترى به شيئاً ، فالمشهور على أنّ التصرّف المتوقف على الملك يتحقق بالملكيّة - للمال المباح له - آناًمّا قبل التصرّف ، حتى يقع في الملك ، وعلى هذا ، يكون ما اشتراه ملكاً له . لكنّ التحقيق عدم الحاجة إلى الالتزام بذلك ، ولذا قلنا بأنه لو أعطى غيره درهماً ليشتري به خبزاً فيأكله ، كانت المعاملة صحيحة وإنْ كان المعطى له مالكاً للخبز . ويدلّ عليه الخبر عن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السّلام :
كتاب البيع — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٠٥