مثلًا : لو باع زيد مال المالك بدينار ، فباع الدينار بمتاعٍ ، ثم باع المتاع بدرهم ، ثم باع الدرهم بعسلٍ ، وأجاز المالك بعض العقود ، كان ما قبله صحيحاً وما بعده باطلًا .
وقد عبّر الشّيخ بالأشخاص المتعدّدة والشخص الواحد ، والسرّ في ذلك أنه إذا تعدّدت العقود من الشخص الواحد لم تكن مترتبةً ، بمعنى توقّف صحّة اللّاحق على صحّة السّابق ، وإلّا فليس المناط تعدّد الأشخاص .
ومراده من قوله : إن وقعت من شخصٍ واحدٍ ، أنْ تقع العقود المتعددة المترتّبة من شخص واحدٍ على مال المالك وبدله وبدل بدله ، كالمثال الذي ذكرناه .
حكم ما لو علم المشتري بالغصب
قال الشيخ :
ثم إنّ إشكالًا في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود لصورة علم المشتري بالغصب ، أشار إليه العلّامة رحمه اللَّه في القواعد « 1 » وأوضحه قطب الدين والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه . . .
أقول :
لو باع الفضولي مال المالك بدينار ، وباع الدينار بجاريةٍ ، فإنْ كان المشتري يعلم بأنّ البائع غاصب ، فقد سلّطه على الدينار ، - ولذا لو تلف بيد الغاصب لم يكن له المطالبة به - والجارية ملك له ، أيللغاصب ، فلو قال المالك : أجزت بيع الدينار بالجارية ، لم يكن للإجازة موقع ، لأنه لم يكن
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 / 124 .