الاستظلال بخيمة الغير إلّابإذنه ، لأنّه قد حاز الفضاء الذي تحتها فكان ملكاً له .
فالوجه لإنكار الكبرى ما ذكرناه ، لا أنه مما استقلّ العقل بجوازه .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن المفروض كون الفضولي حرّاً ، والحرّ له أنْ يتصرّف في لسانه تصرّف الملّاك في ما يملكون ، فإذا أنشأ البيع لم يتصرّف في مال الغير .
وأمّا إنكار الفساد على فرض التسليم ، فقد قال الشيخ : مع أنّ تحريمه لا يدلّ على الفساد .
أقول :
قد اشتهر أنّ النهي عن السّبب لا يدلّ على الفساد ، أمّا النهي عن المسبّب فيدلّ عليه . لكنّ التحقيق تبعاً لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه هو : إنّ الحرمة في المعاملات إمّا تكليفيّة وإمّا وضعيّة ، لأنه إنْ كان النهي متعلّقاً بذات المعاملة ، إمّا من حيث المتعلّق ، مثل : لا تبع الخمر ، أو من حيث الكيفيّة مثل : لا تبع المكيل والموزون جزافاً ، أو من حيث المتعاقدين مثل : لا ينكح المحرم ، كانت الحرمة وضعيّةً ، أي : إرشاداً إلى الفساد . وإنْ كان النهي لا بالذات بل بالعرض ، كأن يكون المنهيّ عنه ملازماً مع ترك واجب ، كالنهي عن البيع وقت النداء ، أو فعل محرّم ، كما لو أجرى صيغة البيع في أثناء الصّلاة ، فإنه يلازم كلام الآدمي في الصّلاة ، كانت الحرمة تكليفيّةً ، وهي لا تدلّ على الفساد ، بل قيل بالدلالة على الصحّة .
وعليه ، فعلى فرض التسليم بالصّغرى والكبرى ، فإنّ معاملة الفضولي
كتاب البيع — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٠