معتقداً بأنّ المال ليس له - وإنْ كان في الواقع له - لا أثر لرضاه ، لأنه إنّما يؤثّر حيث يعلم بكونه ملكاً له . وهذا وجه الحاجة إلى الإجازة ، لا أنّ الغرض من لزومها حصول الاستناد إليه بها .
وتوضيح ذلك هو : إن من الأمور ما موطنه الخارج ، ومنها ما موطنه النفس بإيجادٍ منها . والأوّل : منه ما يترتب عليه الأثر بما هو ، سواء قصد عنوانه أوْ لا ، فإنّ حليّة العصير العنبي بذهاب الثلثين ، وحليّة السمك بالموت في خارج الماء ، سواء علم بذلك أوْ لا ، نعم للعلم الطريقيّة في مقام ترتيب الأثر . ومنه ما يكون للعلم فيه الموضوعيّة ، كما في أغلب محرّمات الإحرام ، وكما في التكلّم في الصّلاة مثلًا ، بخلاف الاستدبار ، فهو مبطل على كلّ حال ، ومن هنا يظهر أنه يمكن أن يكون العلم في بعض خصوصيات الشيء الواحد طريقيّاً وفي بعضها الآخر موضوعيّاً ، بحسب مقتضى الأدلّة في كلٍّ منها .
هذا في القسم الأوّل وهو الأفعال الخارجيّة .
وأمّا الثاني - أيالأفعال النفسانيّة - فلا تحقّق لها إلّابالعلم ، فما لم يعلم بالشيء لا يحصل له الرّضا أو الحبّ أو البغض والتمنّي والترجّي . . . بالنسبة إليه أبداً .
فمتى رتّب الشارع الحكم على أمرٍ نفساني فلابدّ من العلم به ، ومتى رتّبه على أمرٍ خارجي ، فالمتّبع في ذلك هو الدليل .
وعلى هذا ، فلمّا كان الإنشاء وكذا الرضا بالمنشأ من الأمور النفسانيّة ، فلابدّ من العلم ، ومع عدم العلم لا يترتب عليه الأثر ، فلو باع شيئاً أو أعتق عبداً وهو غير عالمٍ بكونه ملكاً له ، لم يترتب عليه الأثر ، لأنه غير راضٍ بذلك .
كتاب البيع — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧٥