فعلى هذا ، لا مجال لتوهّم أنّ ما نحن فيه نظير ما إذا خصّص المالك الإجازة بزمانٍ متأخّر عن العقد ، فكما يبطل ذاك فهذا باطل .
وذلك ، لأنه قياس مع الفارق ، فإنّ تخصيص المالك الإجازة كذلك مع قابليّة المورد باطلٌ ، وأمّا ما نحن فيه ، فتخصّص من الشارع من جهة عدم قابليّة المورد .
مضافاً إلى أنا قد قدّمنا أنه لو باع الفضولي ملك الغير ومات المالك قبل الإجازة ، كان لكلٍّ من الورثة أنْ يجيز البيع في حصّته ، فهل تكشف إجازته عن الملكيّة من حين العقد ؟ كلّا ، بل من حين الإرث ، وإلّا فلا معنى للوراثة ، ولا موضوع لإجازته . فكما ينكشف هناك الملكيّة من حين الوراثة ، كذلك الكشف هنا ، فإنه من حين الشراء من المالك الأصلي .
وتلخّص : تماميّة جواب الشيخ قدّس سرّه .
وقد أورد عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ بيع المالك الأصلي المال من الفضولي ردّ لبيعه الواقع بينه وبين المشتري ، وإذا بطل فلا موضوع للإجازة اللّاحقة منه . ذكره بعض الأكابر « 1 » .
وفيه : إن هذه الشبهة مرجعها إلى الوجه السادس ، الذي سيجيب عنه الشّيخ بما ملخّصه :
أوّلًا : ليس للمالك حلّ عقد الفضولي وإبطاله .
وثانياً : إن مجرّد بيعه من الفضولي ليس ردّاً لبيعه .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 2 / 166 .