تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وحاصله : إن البحث في جهتين ، أمّا في جهة الرّضا ، فلا يحتاج إلى رضا المالك حين البيع ولا كونه مالكاً ، والمفروض وجودهما حين الإجازة ، وهو كاف . أمّا في جهة القدرة على التسليم ، فاعتبارها في المالك حين العقد لازم ، وهذا مسلّم ، لكنه كلام آخر ، لا يقدح التزام به في صحة البيع المذكور ، لأنّ الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها . أقول : وما أفاده في القدرة على التسليم عجيبٌ جدّاً ، لأنّ المالك الأصلي ليس هو البائع ، ولا يترقّب منه التسليم ، فالقول بكفاية قدرته على ذلك حين العقد في صحّة البيع ، في غير محلّه . إلّا أنْ يقال : مراده اعتبار كون المالك حين الإجازة مالكاً حين العقد ، بأن تكون ملكيّته مستمرةً من ذلك الحين ، لا سيّما بناءً على الكشف ، لأنه إن لم يكن المجيز مالكاً حين العقد ، يلزم أنْ تحصل الملكيّة للمشتري وينتقل إليه المال ممّن لا قدرة له على التسليم ، وبما أنّ القدرة على ذلك شرطٌ في الطّرفين ، فليس للمشتري أيضاً القدرة على تسلّم المال وتحصيله ، فالمعاملة باطلة ، للحديث المشهور : نهى النبي صلّى اللَّه عليه وآله عن بيع الغرر « 1 » . إذنْ ، يعتبر أنْ يكون المالك في وقت العقد والإجازة واحداً ، وقادراً على التسليم في حين العقد ، حتّى لا يكون بيعه غرريّاً . لكنْ يرد عليه حينئذٍ ، أن القدرة على التسليم من علل التسليم ، فيعتبر وجوده إذا استحق الطّرف التسلّم ، وأمّا قبله ، فلا دليل على اعتباره ، ولذا يصحّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 448 ، كتاب التجارة ، آداب التجارة ، الباب 40 رقم : 3 .