وتوضيح ذلك :
إنّ هذا البيع الواقع من الفضولي تشمله آية الحلّ ، وكذا آية الوفاء ، لأن الإجازة اللّاحقة توجب الإضافة والانتساب ، إلّاأنْ مجرّد ذلك لا يكفي لتحقّق الملكيّة للمشتري ، لأن قابليّة المورد شرطٌ وبدونها لا تتحقّق ، وهذه القابليّة إنما تكون إذا كان الشراء من المالك ، وهذا غير حاصل هنا كما لا يخفى .
وعلى الجملة ، فإن العمومات شاملة ، لكنّ انكشاف الملكيّة في نفس الأمر يتوقف على قابليّة المورد ، وهي لا تكون إلّاحين شراء الفضولي من المالك الأصلي .
فإن قلت :
المفروض أنّ الفضولي يقصد حين البيع الملكيّة المطلقة للمشتري ، الشاملة لملكيّته حين العقد ، وهو حين الإجازة يمضي تلك الملكيّة التي أنشأها بلا نقصان ، فلا الملكيّة الحاصلة بالعقد تختصّ بملكيّة حين الإجازة ، ولا الإجازة تختصّ بالملكيّة المتأخرة عن حين العقد ، فكيف يعقل كون الملكيّة من زمان الشراء لا العقد ؟
قلت :
كلّ ذلك صحيح ، لكنّ الاعتبار الشرعي أمرٌ آخر غير ما يقصده ويعتبره البائع ، فقد ذكرنا مراراً أنّ للبائع اعتباراً وللشارع اعتبار ، واعتباره منوطٌ - بالإضافة إلى قصد البائع - بقابليّة المورد ، وهي لا توجد إلّاحين شراء الفضولي من المالك الأصلي .
كتاب البيع — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٢