من البعيد جدّاً اعتبار أمر زائد في الفضولي ، ومع ذلك لا يكاد يتحقّق الإجماع ولو من اتّفاق الكلّ ، لاحتمال أن يكون ذهاب الجلّ بل الكلّ إلى ذلك لذلك . فتفطّن « 1 » وفيه :
إنّ الإجازة ليست جزءً للعقد بل هي شرط له ، ولا يجوز جعلها بمثابة الجزء وإجراء حكمه عليها ، للفرق الواضح بين « الجزء » و « الشرط » ، وقد ذكرناه سابقاً ، وكم من فرقٍ بين « الإجازة » و « الإيجاب » أو « القبول » ، لو سلّمنا بتماميّة المطلب هناك ؟ والقابليّة المذكورة من ذاتيّات العقد ، فهي لا تنفك عن العقد حتّى بعد الردّ . ودعوى : أنّ الردّ رافع ومانع للقابليّة . أوّل الكلام .
وأمّا الوجه الثالث ، ففيه : إنه لا تحصل علاقة للطرف الآخر بمال المالك بمجرّد قبوله لإيجاب الفضولي مثلًا ، ولعلّه لذا قرّبه الميرزا الأستاذ بأن المتاع له القابليّة الذاتيّة للإضافة إلى الغير ، لكن الفضولي لمّا باعه من المشتري حصلت له قابليّة الإضافة إليه خاصةً ، وأثر الإجازة إيصال هذه الإضافة التأهليّة إلى مرحلة الفعليّة ، بمقتضى قاعدة السّلطنة ، لكنّ هذه القاعدة تقتضي رفع تلك الإضافة ، وإذا ارتفعت فلا يبقى ما يلحقه الإجازة .
والإنصاف : عدم إمكان المساعدة على ما أفاده الميرزا ، وذلك ، لأنّ القابليّة الذّاتية لا يمكن لأحدٍ رفعها ، وأمّا هذه القابليّة الخاصّة ، فإنها معلولة لعقد الفضولي ، ولا يعقل انفكاك المعلول عن علّته ، فلا يمكن رفعها كذلك .
وبعبارة أخرى : كلّ ما بالغير لابدّ وأنْ ينتهي إلى ما بالذّات ، وهذه القابليّة
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب : 38 .