وأمّا شرائط المتعاقدين ، فمنها ما يعتبر فيهما بما هما منشآن للعقد ، كالعقل والبلوغ على المشهور ، فلابدّ من توفّره في الفضولي ، ومنها ما يعتبر فيهما بما هما عاقدان ، كما لو عقد فضوليّاً ثم جنّ فأجاز المالك ، فالعقد صحيح ، وكما لو عقد الفضوليّ على مال المفلّس ، ثم خرج المالك عن الحجر وأجاز ، فالعقد صحيح ، وكما لو عقد الفضولي على مالٍ ومالكه جاهل بالعوض فعلم به حين الإجازة ، فالعقد صحيح ، وكما لو عقد الفضولي على مالٍ ومالكه مكره على البيع ، فأجاز عن الاختيار ، فالعقد صحيح .
بل لو عقد الفضولي على عينٍ ، فاشتراها رجلٌ وأجاز العقد ، فالعقد صحيح ، وسيأتي البحث عن ذلك بالتفصيل .
وأيضاً ، لو باع الفضولي ملكاً لزيد وهو جاهل بذلك ، وباعه من عمروٍ ثم اشتراه منه ، وعلم ببيع الفضولي وأجازه ، كان العقد صحيحاً .
وعلى الجملة ، لا يعتبر استمرار شرائط المتعاقدين من حال العقد إلى حال الإجازة ، سواء على الكشف والنقل .
والكلام في شرائط العوضين ، بأنْ لا يكون أحدهما رهناً أو أم ولد أو وقفاً ، وهكذا ، يختلف على القولين ، فالقائل بالكشف يرى اعتبارها حين العقد ، والقائل بالنقل يرى اعتبارها حين الإجازة ، وأمّا اعتبار استمرارها كما عليه الشيخ وكذا قول صاحب الجواهر ، فلا يمكن المساعدة عليه ، ولو استمرّ وجودها بحسب العادة من حين العقد إلى حين الإجازة ، وقع العقد صحيحاً على القولين .
كتاب البيع — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٧٨