والقبول ، فالقبول جزء للسبب ، وما لم يتحقّق السبب لا يتحقق الملكيّة - بأنّ السببيّة هنا ليست بمعنى الترشّح ، بأنْ ترشّح الملكيّة من العقد ، بل بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه ، فلو كان مقتضى الإيجاب التمليك من حينه والقابل يتقبّل هذا المعنى ، لكان هو مورد إمضاء الشارع أيضاً ، ولثبت التمليك قبل القبول .
ونقض أيضاً بقضيّة الفسخ ، فلو كان مقتضى الإيجاب التمليك من حينه لكان مقتضى الفسخ زوال التمليك من ذلك الحين ، والحال أنّ حلّ العقد من حين إنشاء الفسخ .
أقول :
أوّلًا : إنّ المنشأ طبيعي التمليك ، وله إطلاق ذاتي يشمل الآن الأوّل ، فلو قال المستدلّ هذا وتمسّك بالإطلاق المذكور لكفاه .
وثانياً : لازم قوله : إنّ الزّمان ظرف لا قيد ، أنه لو قال الفضولي : ملّكتك هذا من هذا الحين فلحقت الإجازة به ، هو التسليم بالدليل ، والحال أنه باطل كذلك .
وثالثاً : إنّ القبول - كما تقدّم - هو الرّضا بفعل الموجب ، وعليه ، فللمستدلّ أنْ يقول : الإيجاب هو التمليك من حينه والقبول رضاً به ، والاعتبار الشرعي يأتي بعد القبول ، لأن موضوعه الفعل والانفعال من كليهما .
قال الشيخ :
والحاصل إنه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : رضيت بكون مالي
كتاب البيع — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٢٢