الوجه الثالث
قال الشيخ :
ثالثاً : سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي . . . لكن نقول بعد الإغماض . . . إنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول . . .
أي : لو سلّمنا بما قاله جماعة من أن معنى الإجازة لغةً وعرفاً هو إنفاذ مضمون العقد ، وهو الملكيّة من أوّل الأمر ، وأن الشارع قد أمضى هذا المعنى ، يرد عليه الإشكال من وجهين :
أحدهما : ما أشار إليه بكلمة « بعد الإغماض » وحاصله : إنّ الإنفاذ والنفوذ ، والإمضاء والمضيّ ، والإجازة والجواز . . . واحد في الحقيقة ، فلا يعقل أن المالك يُنفذ الآن والنفوذ من حين العقد . وكذلك إمضاء الشارع .
وعليه ، فالكشف غير تام .
قال : إنّ إجازة العقد نظير قبول الإيجاب ، فكما أنّ القبول إنفاذ مضمون الإيجاب في حين القبول ، كذلك الإجازة ، فإنها إنفاذ لمضمون العقد في حينها .
ثم أمر بالتأمّل ، للإشارة إلى الفرق بين الإجازة والقبول ، لكون القبول مطاوعةً وليس إنفاذاً .
والثاني : لو سلّمنا أنّ المالك قاصدٌ لنفوذ مضمون العقد من حينه ، وأنّ الشارع أيضاً قد أمضى ذلك ، لزم الالتزام بأمرٍ غير معقول ، وهو أنْ ينقلب العقد من عدم المؤثّرية في حينه إلى المؤثّرية ، وانقلاب الشيء عمّا وقع عليه محال .