توضيحه :
إن مبنى الشيخ في الأحكام الوضعيّة هو : أنها ليس لها وجود خارجي ولا تشريعي ، بل هي منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، فمن : اغسل ثوبك بالماء من كذا ، ينتزع نجاسة الثوب به وطهارته بالماء ، ومن : يحلّ لك هذا المال ، ينتزع الملكيّة ، وهكذا .
ثم إنّ الأمر بالوفاء إنما يتوجّه إذا اسند العقد إلى المالك ، لأن الموضوع هو « عقودكم » وذلك يتحقّق بالإجازة .
وإذا جاء الأمر بالوفاء بعد الاستناد بالإجازة انتزع منه الملكيّة ، فلا يعقل الملكيّة من حين العقد .
وهذا الجواب متين جدّاً على مسلكه .
ولكنّ التحقيق : هو أنّ الملكيّة أمر قابل للجعل التشريعي كغيره من الأحكام الوضعيّة - ما عدا الأربعة ، وهي السببيّة والجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة - لِما قرّرنا في الأصول ، من أن هذه الأحكام من سنخ الاعتبارات النفسانيّة ، إذ للنفس بقوّتها العاملة أنْ تعتبر .
وإذا كانت الملكيّة أمراً مجعولًا من الشارع ، فهي وإنْ كانت تتحقّق للمالك بعد الإجازة منه بحسب الأدلّة ، ولكنّ الأمر الاعتباري متعلّقه في وعاء الاعتبار ، وهو مرآة للخارج ، فيمكن أن يكون مطابقه معدوماً بالحمل الشائع ، ولا يلزم أن يكون موجوداً بالفعل .
فالجواب الثاني - على التحقيق - ضعيف .
كتاب البيع — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٢٤