وتوضيحه :
إنه قد تقرّر في الأصول الفرق بين قولنا : أكرم زيداً لعلمه ، وقولنا : أكرم زيداً لأنه عالم ، ففي الأوّل - حيث يحتمل أنْ يكون العلم الذي يختصُّ به هو العلّة لوجوب إكرامه - لا يتعدّى إلى غيره من العلماء . أمّا في الثاني - حيث جئ بالجملة علّةً للحكم - فيتعدّى ، لظهوره في أنّ علّة إكرامه هو كونه أحد مصاديق العالم ، فكلّ من كان عالماً فيجب إكرامه .
وعلى هذا نقول : قوله عليه السلام : لأنه لم يعص اللَّه ، كبرى كليّة ظاهرة في أنّ كلّ ما لم يكن فيه عصيان للَّهفهو قابل لأنْ يقع صحيحاً وليس فاسداً من أصله .
وعقد العبد كذلك ، فليس فاسداً من أصله ، وإنما قد عصى سيّده لعدم ترخيصه فيه ، فإذا حصل الرّضا لاحقاً فلا عصيان فلا فساد .
فيتم الاستشهاد لمسألة الفضولي بهذه الأخبار .
وأشكل السيّد رحمه اللَّه « 1 » : بأنّ هذا الإستدلال إنما ينفع لأحد قسمي الفضولي فقط ، وهو ما إذا كان المانع حق الغير ، كما لو وقع العقد فضولًا للرجل على بنت أخت زوجته ، فإنه لا يكفي رضا البنت ، بل يشترط في صحة العقد رضا الزوجة . وأمّا القسم الآخر وهو : أنْ يبيع مال الغير ، أو يزوّج بنته بغير إذنٍ منه ، فلا يتمّ الاستدلال له بهذه الأخبار .
وبالجملة ، فهذا الاستدلال أو التأييد أخصّ من المدّعى .
ولكن يمكن الجواب : بأنّ مدلول الأخبار أنّ ما كان فساده بالذات - وهو
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 122 .