فعلى البائع أن يرجع الثمن الذي أخذه بلا نقيصة ، ولذا قال الإمام عليه السّلام : لا يصلح له . . .
فإن جهل الحكم فأخذ الثوب فباعه بأكثر من ثمنه ، ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد .
دلّت الصحيحة على صحّة المعاملة الثانية ، وإلّا لم يملك الثمن حتى يردّ المقدار الزائد على المشتري الأوّل ، فما الدليل على صحّتها ؟
إنه ليس في الرّواية قرينة على رضا المشتري الأوّل بالمعاملة الثانية ، بل إنه قد ردّ الثوب وبطلت معاملته في الظاهر وإنْ لم تبطل في الواقع . نعم ، لو كان عالماً بأن الثوب له لكان راضياً باطناً ببيعه من غيره ، ولكن الرّضا التقديري - ولا سيّما الباطني - لا أثر له . كما أنه لا وجه لأن يحتمل أن في ردّ الثوب إجازةً ضمنيّة بأنْ يبيعه من أيّ أحدٍ شاء ، على أنّه قد ردّه بعنوان الإقالة ، فلا يبقى موضوع للإجازة .
فما وجه صحّة المعاملة الثانية بعد الإقالة الفاسدة ؟
لقد أجاز الميرزا الأستاذ - في الدّورة الأولى من بحثه - عود الضمير في « صاحبه » إلى « الثوب » . « 1 » ولكنّ الإنصاف أن الضمير يرجع إلى المشتري الأوّل ، وإرجاعه إلى الثوب خلاف الظاهر جدّاً .
ويمكن شرح القضيّة على نحوين :
الأوّل : أنْ نقول : إنّ ردّ الثوب بقصد الإقالة ، ظاهر في جعله تحت اختيار
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 / 220 .