وعلى الجملة ، فإن الموضوع في الحقيقة هو الملاك ، والحكم يترتّب عليه ، وأمّا مع احتمال دخل خصوصيّة المورد في الملاك ، فالتعدّي عنه إلى غيره قياس وهو غير جائز .
ثم إنّ النكاح على أنحاء : الزواج الدائم ، والزواج المنقطع ، ونكاح ملك اليمين ، والتحليل ، عدم ذكر المهر ، تقدّم القبول على الإيجاب ، النكاح بنحو الاستدعاء . . . فهل يدلّ كثرة أنحاء النكاح على أهميّة ملاكه أو على السّهولة ؟
وأهميّة الشيء قد تكون من جهة الاهتمام بشأنه بحدّ ذاته ، وقد تكون من جهة دفع محذور أهم .
ولا يبعد أن يكون الحكمة في التوسعة في أسباب النكاح وتشريعه على أنحاء متعدّدة ، هي الفرار من الوقوع في الزنا ، وإذا كان لخصوصيّة هذه الحكمة دخل في الملاك ، فلا مجال للتعدّي عنه إلى غيره .
وتلخّص مما ذكرنا :
أوّلًا : إنّ التعدّي من النكاح يتوقّف على إحراز كون الملاك الذي اقتضى قبول الفضولي فيه ، أقوى منه في غيره من العقود ، ولكن لا طريق لنا إلى إحراز ذلك ، فلا يجوز التعدّي .
وثانياً : إن الحكمة في الاهتمام بالنكاح والّتي اقتضت التوسعة في أسبابه ، هي الفرار من محذور الوقوع في الزّنا ، وهذا المعنى غير موجودٍ في سائر العقود ، فلا يجوز التعدّي منه إليها .
كتاب البيع — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٧