فإنْ قلت :
لقد قال الإمام : « الحكم أنْ تأخذ وليدتك وابنها » . فلو كان بيع الفضوليّ يصحّ بالإجازة اللّاحقة من المالك لقال له : الحكم أنك مخيّر بين إجازة المعاملة وردّها ، فقوله ذاك الكلام دون هذا ، دليلٌ على بطلان بيع الفضولي ، فالصحيحة دالّة على فساد معاملة الفضولي .
قلت :
في الرواية كما في وسائل الشيعة : « خذ وليدتك وابنها » والأمر في مورد توهّم الحظر يدلّ على الجواز ، فليس حكماً قطعيّاً حتى يقال إنه على خلاف الموازين ، بل هو المراد بناءً على لفظ : « الحكم أن تأخذ . . . » أيضاً ، إذ لا يستفاد منه إلّاالترخيص والجواز .
والثاني :
أخذ الوليدة على القاعدة ، لأنّها ملك له ، وما لم يجز البيع فهي باقية على ملكه ، أمّا الابن الحرّ بالوطي عن شبهةٍ لجهل المشتري ، فبأيّ ميزان يجوز له حبسه ؟ نعم ، على والده دفع قيمته يوم الولادة ، وهذا أمر آخر .
والجواب :
قد كان للمالك الحقّ في ماليّة هذا الولد ، ولكلّ ذي حقٍّ أنْ يأخذ حقّه ، فكان أخذه له رهينةً للوصول إلى حقّه ، ولا إشكال في ذلك .
فإن قيل :
أليس كان من الجائز أنْ يجيز المالك البيع ، فيكون البيع صحيحاً نافذاً ، فلماذا أمر بالأخذ ولو لأجل القيمة ؟
كتاب البيع — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥١