فإنّه ملازمٌ بالضّرورة مع انحلال العقد الأوّل ، لأنّ ملكيّة الثاني للمبيع تضادّ ملكيّة الأوّل له ، واجتماعهما غير معقول ، وليس ما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه لم يجز البيع ولم يفسخ ، وأخذ الوليدة لا يلازم الفسخ ، وإنما يأخذها ليتأمّل وينظر في الأمر . وبعبارة أخرى : أخذها لا ينافي بقاء العقد ، لإمكان الإجازة بعد الأخذ .
ورابعاً : مناشدة المشتري للإمام عليه السّلام وإلحاحه عليه في فكاك ولده ، يكشف عن فسخ العقد من قبل المالك .
وفيه : إنما ناشد الإمام عليه السّلام فكاك ولده ، وهذا لا يكشف عن الفسخ ، بل إنه أراد من الإمام أن يعلّمه ماذا يفعل حتى يجيز المالك البيع ، ولذا قال الإمام : خذ ابنه حتى ينفذ البيع .
وخامساً : إنّ أخذ الولد مع عدم الردّ غير جائز ، لأنه حرّ والحرّ لا يجوز حبسه ، فكان الأخذ إمّا من جهة اطّلاع المالك على أنّ المشتري قد أقدم على الشراء ثم استيلاد الجارية ، عالماً بكون البائع فضوليّاً ، فيكون الوليد ابن زنا وهو رقّ فيرجع إلى المالك ، أو من جهة كون الوليد نماءً للجارية مع فرض جهل المشتري والوطي شبهةً ، وعليه حينئذٍ دفع قيمته يوم الولادة .
فالأخذ - ولو بجعله رهينةً للقيمة - كاشف عن ردّ البيع وبطلانه ، وإلّا لم يجز له أخذ الولد .
وفيه : إنه ما دام لم يجز البيع ولم يرد ، فالوليدة ملك له ، وكذا ابنها لكونه نماءً لها ، فإن كانت الإجازة ناقلةً ، استحقّ القيمة حتى بعدها ، لضمان المشتري جميع التصرّفات إلى حين الإجازة ، وإنْ كانت كاشفة ، كان له أخذ
كتاب البيع — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٨