والكلام فعلًا في الصغرى ، بناءً على ما ذهبوا إليه ، فهل الصّحيحة ظاهرة في الإجازة المسبوقة بالردّ من جهة المخاصمة في ذلك ؟
الجواب : إنّ المخاصمة ظاهرة في عدم الإجازة ، وعدم الإجازة ليس بردٍّ ، لوجود الواسطة بين الرّضا والكراهة .
سلّمنا دلالة عدم الرّضا على الكراهة ، لكنّ الكراهة الباطنيّة ليست ردّاً وفسخاً ، لأن الفسخ أمر إنشائي إمّا بالقول وإمّا بالعمل .
على أنه يحتمل أنْ تكون مخاصمته لاسترجاع الثمن الذي أكله الولد ، فلا دلالة فيها على الردّ والفسخ .
وتلخّص : سقوط استظهار كون الإجازة بعد الردّ من المخاصمة .
واستظهر ذلك أيضاً : من قول الإمام عليه السّلام : « الحكم أن تأخذ الوليدة » الظاهر في علمه بفسخ المالك بردّ البيع ، وإلّا لقال : خذ الوليدة إنْ لم ترد البيع .
وفيه : كان المالك يتوهّم عدم جواز أخذ الوليدة ، والأمر مع توهّم الحظر يدلّ على الجواز ، كما تقرّر في الأصول ، إذ للمالك ما لم يجز البيع أنْ يأخذ ملكه ، فإمّا يجيز أوْ لا ، فلا يدلّ إطلاق الحكم بالأخذ على أنه قد ردّ ، بل كان الإمام على علمٍ بأنه لم يرد ، فأجاز له أخذ الوليدة لينظر في أمره .
واستظهر الردّ ثالثاً من أخذ الوليدة ، فإنّه ردٌّ للبيع وفسخ له عملًا .
وفيه : ليس في الرّواية أخذ الوليدة . نعم ، قد اذن له بذلك . سلّمنا ، لكنّه ليس بفسخ عملي ، لأن الفسخ عملًا إنما يكون حيث توجد الملازمة بين ذاك العمل وانحلال العقد ، بأن لا يعقل بقاؤه ، كما لو باع المبيع في زمن الخيار ،
كتاب البيع — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٧