تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والإقباض ارتفعت الحرمة ، ولكنْ لا تخرج المعاملة بذلك عن الفضوليّة . وأمّا قبض الثمن من المشتري ، فقد ذكرنا في بحوثنا أن القضايا على نحوين : القضايا الحقيقيّة ، والدّواعي فيها هي العناوين الكليّة ، وهي تابعة لمصاديقها ، فلو تخلّف المصداق لم يتحقق الموضوع . والقضايا الخارجيّة ، وليس الدواعي فيها هي العناوين ، وتخلّف المصداق لا يضرّ بتحقق الموضوع . وقبض الثمن من قبيل الثاني كما هو واضح ؛ وقد دفع المشتري الثمن إلى عروة باعتقاده أنه البائع حقيقةً ، وتخلّف الداعي لإعطاء الثمن - من جهة أنّ عروة كان فضوليّاً - لا ينافي رضا المشتري بدفع الثمن وتحقق المعاملة بينهما . إلّاأنّ هذا لا يخرج المعاملة عن الفضوليّة . فظهر أن إقباض عروة لمّا كان عن علمٍ منه برضا النّبي صلّى اللَّه عليه وآله كان جائزاً ، وكذا قبض الثمن من المشتري ، لأنّ المفروض رضاه بالمعاملة ، لكنّ المعاملة - مع ذلك كلّه - فضوليّة . وأمّا استظهار وقوع المعاملة على جهة المعاطاة ، فلا منشأ له إلّاقول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : « بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » ، ولكنّ الاستشهاد بهذه الجملة على المدّعى غريب جدّاً ، لأنّ هذا دعاء يقال لمطلق المعاملة وإنْ كانت بالصّيغة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقد سبقه السيّد إذ قال في حاشيته : لم أفهم وجه هذه الدعوى ، ولم أدر من أين هذا الظهور . « 1 » وتعقبّه المحقق الإصفهاني بقوله : قلت : الظّاهر استظهاره رحمه اللَّه
هامش
( 1 ) حاشية السيد 2 / 110 .