وأمّا الرّابع :
فإنّ صاحب الكفاية قسّم المسألة إلى أربعة أقسام ، ففي قسمين أجاز التمسّك بالعامّ ، وذهب في الثالث إلى استصحاب حكم المخصّص ، وأما في الرابع ، فلا التمسّك بالعامّ ولا استصحاب حكم الخاصّ .
ففي مثل « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » و « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الَمحيضِ » يتمسّك بالعام بعد زمان الحيض .
وكذا في ما لو قال : أكرم العلماء في كلّ يومٍ ، ثم قام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم في يومٍ خاص ، فإنّه يتمسّك بالعام في غيره .
ولو لم يكن العام مقيّداً بزمان ، لكنّ الخاص مقيّد ، فلا يتمسّك بالعام في غير زمان التقييد ، ولا يستصحب حكم الخاص .
وأمّا لو لم يكن أحدهما مقيّداً بزمانٍ ، فإنه يستصحب حكم الخاصّ في غير اليوم الذي قام الدليل على عدم إكرامه فيه .
وقد جعل ما نحن فيه من هذا القبيل .
فنقول :
لو قال أكرم العلماء الذين في المدرسة ، ثم قام الدليل في يوم الجمعة على عدم إكرام زيدٍ ، وكان السّبب في عدم إكرامه عدم كونه في المدرسة ، فإنه يتمسّك بالعام لإكرامه في يوم السّبت ، لأن عدم إكرامه يوم الجمعة لم يكن من باب التخصيص ، وإنما كان للخروج الموضوعي .
وما نحن فيه من هذا القبيل .
وذلك ، لأنّ عدم وجوب الوفاء بعقد الفضولي ما لم يأتِ الإجازة من
كتاب البيع — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٤