وثانياً : لا دليل على كفاية الرّضا التقديري .
والثاني :
سلّمنا عدم دلالة الدليل على لزوم المقارنة ، لكنْ نقول : إن لم يكن عندنا إلّا مخصّص واحد ، كان مخصّصاً بمضمونه للعام ، وإنْ كان متعدّداً وبعبارات مختلفة ، لزم جعل المضمون الجامع بين الكلّ مخصّصاً ، فلو كان بعضها مشتملًا على حدّ المخصّص ودالّاً على تعيّنه ، فلم يكن بالنظر إليه دائراً بين الأقل والأكثر ، وجب الأخذ بذلك اللّفظ ورفع اليد عن العام بحسبه .
وبناءً على هذه القاعدة ، فإنّ من بين ما يكون مخصّصاً لآية الوفاء وآية الحلّ : قوله تعالى : « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » الظّاهر في اعتبار صدور التجارة عن التراضي وانبعاثه عنه ، وهذا لا يعقل إلّامع تقدّم الرّضا ، وإذا خصّصت الآيتان بآية التجارة ، فما عدا التجارة المتقدّم فيها الرّضا لا يجب الوفاء به وليس بحلالٍ .
الثالث :
إنّ « البيع » في « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ظاهر في بيع الشخص ، أي : بيعكم ، فلو حلّ بيع كلّ أحدٍ لكلّ أحدٍ اختلّ النظام الاجتماعي في العالم ووقع الهرج والمرج ، وظاهر « العقد » في « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » هو عقد الشخص نفسه ، أي :
بعقودكم ، إذ لا معنى لأنْ يجب الوفاء على كلّ أحد بعقد غيره ، وكذا « التجارة » في « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » أي : تجارتكم . وظاهر هذه الإضافات هي الإضافة الصدوريّة ، والإجازة اللّاحقة من المالك لمعاملة الفضولي لا توجب تحقّق هذه الإضافة وصدق صدور المعاملة منه ، فهو بيع لم يصدر
كتاب البيع — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٠