العقد والبيع عنه . . . فلم يبق الكلام إلّافي اشتراط سبق الإذن ، وحيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه ، ومرجع ذلك كلّه إلى عموم « حلّ البيع » و « وجوب الوفاء بالعقد » . . .
وجه الاستدلال بالعمومات والإطلاقات
أمّا وجه الاستدلال بآية الوفاء فهو : إنّ مفهوم « العقد » هو العهد المرتبط بعهدٍ آخر ، وليس لشيء من إذن المالك أو الصّدور منه أو الوكالة عنه ، دخل فيه ، فالآية المباركة مطلقة من تلك الجهات ، وقد امر بالوفاء بعموم العقود ، والأمر بالوفاء يدلّ على الصحّة .
وأمّا وجه الاستدلال بآية الحلّ فهو : إن الموضوع فيها هو « البيع » بما هو بيع ، من غير تقييد بكونه صادراً عن المالك أو عن وكيله أو بإذنٍ منه ، وغير ذلك .
نعم ، قد وقع تخصيص الآيتين - بالأدلّة الأربعة - برضا المالك ، فما كان من العقود - بيعاً أو غيره - في ملك الغير من دون رضاه سابقاً أو لاحقاً ، فهو باطل ولا يحلّ التصرّف فيه ، وأمّا في الزائد عن ذلك فيؤخذ بالعمومات ، لما تقرّر من أن كلّ مخصّص منفصل إذا دار أمره بين الأقل والأكثر ، يؤخذ منه بالأقل ويتمسّك في الأكثر بالعام ، فالصّورة المذكورة خارجة من تحته يقيناً ، وغيرها فباق تحته ، ومن ذلك ما إذا لحقت إجازة المالك بيع الفضول .
فهذا مقتضى القاعدة في المسألة .