قال :
فإن قلت : حكم الشارع بثبوت الملك وإنْ كان بعد الرّضا إلّاأنّ حكمه بذلك لمّا كان من جهة إمضائه للرّضا بما وقع ، فكأنّه حكم بعد الرّضا بثبوت الملك قبله .
قلت : المراد هو الملك شرعاً ، ولا معنى لتخلّف زمانه عن زمان الحكم الشرعي بالملك .
أقول :
توضيح الإشكال :
حكم الشارع بالملكيّة بتحقق الرّضا متأخّر ، أمّا المحكوم به وهو الملكيّة فمن حين العقد ، لأنّ حكم الشارع بالملكيّة جاء على طبق رضا المالك ، والذي رضي به المالك هو الملكيّة من حين العقد ، فالشارع قد حكم الآن بالملكيّة من ذلك الحين .
وتوضيح الجواب :
إنه لا معنى لأن تتخّلف الملكيّة الشرعيّة عن حكم الشارع ، بأنْ تكون الملكيّة قبل حكمه . وذلك ، لأنّ الملكيّة أمر اعتباري ، ونسبة الاعتبار إلى المعتبر نسبة الإيجاد والوجود ، وهما حقيقةً واحد ، ويختلفان بتعدّد النسبة ، فكما لا معنى لأنْ يكون الإيجاد فعليّاً والوجود قبلُ أو بعدُ ، كذلك التمليك وهو اعتبار الملكيّة ، فإنه والملكيّة شئ واحد ، فلا يعقل أنْ يكون الاعتبار متأخّراً والملكيّة متقدّمة .
وربّما يتوهّم من كلام الشيخ أنه يريد أنّ البائع غير قاصد للملكيّة
كتاب البيع — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧٩