الفعليّة ، والحال أنّ الموجب والقابل يقصدان الملكيّة من حين العقد ، وقد عرفت أنْ لا مجال لهذا التوهّم .
ثم أقول :
إنّ الملكيّة والتمليك أمر واحد حقيقةً ومتعدّدان اعتباراً ، ولكنْ هل أنّ متعلّق التمليك هو طبيعة الملكيّة أو الملكيّة من الحين ؟ لا إشكال في أنّ المنشأ هو طبيعة الملكيّة ، إلّاأنّه لمّا كان الإنشاء بالفعل كانت الملكيّة بالفعل .
بل مقتضى الدقّة هو : إن الزّمان - وهو من المقولات التسعة ويعبّر عنه ب « متى » - لا يعرض على الأمور العرضيّة ، فكيف بالأمور الاعتباريّة كالملكيّة ، وإنما الشخص نفسه زماني فيقع فعله في الزمان ، والزمان ليس عارضاً على الملكيّة ، وإنما يعرض متعلّق الملكيّة ، كقولنا : منفعة العين في الزّمان الفلاني .
وتحصّل :
إنّ البائع يعتبر الملكيّة ، فإن كان له موضوعيّة للاعتبار الشرعي ، جاء الاعتبار الشرعي على طبقه ، وإلّا فلا . وربما يكون سبباً للاعتبار الشرعي بضميمة أمر آخر .
هذا ، وتوهّم كون الكشف هو مقتضى القاعدة ، مندفع :
أمّا أوّلًا ، فلأن البائع لا يقصد إيجاد الملكيّة من حين العقد ، وإنما ينشئ طبيعة الملكيّة ، غير أنّ الإنشاء لمّا كان فعليّاً يكون المنشأ كذلك ، لا أنه قد أنشأ الملكيّة المقيّدة بكونها من حين العقد ، نظير الطلب ، فإنه إنشاء لطبيعة الطلب لا الطلب الفعلي ، ولذا لا يدلّ الأمر على الفور .
كتاب البيع — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٨٠