والحاصل :
صحّة الاستدلال بحديث الرفع دون الآية المباركة ، ورواية :
« لا يحلّ . . . » .
هذا تقرير كلام بعض الأكابر على الاستدلال بالآية والرّواية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وهذا نصّ كلام المحقّق الإصفهاني في هذا المقام :
إعلم أنّ الشئ إنّما تتعلق به الإرادة المحرّكة للعضلات ، إذا كان فيه جهة ملائمة لقوة من القوى ، فينقدح بسببها الشوق في النفس ، فيتأكد إلى أنْ يصير علّة تامة لحركة العضلات ، وهذه الملائمة ربّما تكون بالإضافة إلى القوى الطبيعية ، كقوة الباصرة في المبصرات ، وقوة السّامعة للنغمات ، وقوة الذوق في المذوقات الطيبة وهكذا ، وربَّما تكون بالإضافة إلى القوة العاقلة ، وربّما يجتمع فيه جهتان من الملائمة الطبيعيّة والعقليّة ، كما أنّه ربّما تلائم القوة الطبيعيّة دون العقليّة كشرب السكنجبين للمريض ، فإنّه يلائم القوة الذوقيّة وينافر القوة العاقلة ، وربّما يلائم القوة العاقلة وينافر القوة الطبيعيّة كشرب الدواء ، فإنّه يلائم القوة العاقلة من حيث كونه دافعاً للمرض ، وينافر القوة الذوقيّة لمرورتها ، فإذا اشتد الشوق العقلي وغلب على الكراهة الذوقيّة فلا محالة يشربه ، وإلّا فيتركه ، فما من فعل إرادي إلّاويصدر إمّا عن شوق طبعي أو عن شوق عقلي ، وليس الطيب والرضا ما وراء الإرادة ومباديها ، فالطيب طبعي تارة وعقلي أخرى ، فالفعل الصّادر عن إكراه صادر عن طيب عقلي غالب على الكراهة الطبيعيّة وإلّا لما صدر .