تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأيضاً : فالإخبار والإنشاء تارةً يكونان بداعي الحقيقة ، وأخرى : بداعي التخيّل فيكونان مجازاً . وأيضاً : الإخبار والإنشاء الحقيقيّان تارةً : يكونان عن رغبةٍ وطيب نفس ، وأخرى : يكونان عن الإكراه ، فهو يخبر عن الشّيء أو ينشؤه عن إكراه . وبعد : فإنّ الإكراه تارةً : يكون على نفس الشيء ، كأنْ يقول : بعني وإلّا قتلتك ، وأخرى : لا يكون على نفس الشيء ، بل يكرهه على دفعٍ مالٍ إليه فيبيع داره كي يعطيه ، حتى يدفع عن نفسه ما أوعد عليه من الضرر ، وثالثةً : يبيع كتابه مثلًا ليشتري به طعاماً لعياله .

الكلام على الاستدلال بآية التجارة عن تراض

وعليه ، فإنْ كان معنى قوله تعالى « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » هو الرّضا النفساني المقابل للكراهة ، فالبيع الواقع منه في جميع الصّور المذكورة باطل ، لأنّ بيع داره أو كتابه في الصورتين الثانية والثالثة قد وقع عن كرهٍ منه ولم يكن عن شوقٍ ورغبة ، فيكون باطلًا كما في الصّورة الأولى . مع أنّ البيع فيهما صحيح إجماعاً . وأمّا إن كان المعنى هو الرّضا العقلائي ، كان البيع صحيحاً في جميع الصّور حتى الأولى ، لوجود الرّضا العقلائي فيها . وبذلك ظهر عدم تماميّة الاستدلال بالآية المباركة على بطلان بيع المكره ، لأن الغرض من البيع هو دفع ما أوعد عليه ، وبيع الشيء لهذا الغرض المهمّ أمر عقلائي يصدر عن الرّضا .