قال الشيخ :
وأمّا ما ذكره من مثال : من باع مال نفسه عن غيره ، فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره ، والظاهر وقوعه عن البائع ولغويّة قصده عن الغير ، لأنه أمر غير معقول . . .
أقول :
أمّا لغويّة قصده عن الغير ، فواضحة .
وأمّا استظهار وقوعه عن البائع ، ففيه : إنّ قوله : « بعت متاعي عن زيدٍ » قاصداً لوقوع البيع عن نفسه ، مستلزم للتناقض كما لا يخفى ، وأمّا إن لم يكن قاصداً لذلك ، فكيف يعقل أنْ يخرج الإنسان ملكه عن نفسه بلا قصدٍ لذلك بل مع قصد كونه عن الغير ؟
فالتحقيق بطلان هذا البيع .
وبعبارة أخرى :
إن كان البيع مبادلة مال بمالٍ ، بأنْ تكون حقيقة البيع هي حفظ الإضافة ووقوع المبادلة بين طرفي الإضافتين وهما المالان ، فلا شبهة في أن جعل الثمن طرفاً لإضافة البائع يستلزم لحاظ الإضافة ، والإضافة لا يعقل لحاظها إلّا بلحاظ طرفيها ، فالبائع المالك موردٌ للّحاظ لا محالة . وهذا هو حقيقة المعاوضة لا أنّه من لوازمها .
وبهذا يظهر أيضاً عدم تماميّة قوله : فلا حاجة . . .
نعم ، لا حاجة في مقام الإثبات .
وإنْ كان البيع إنشاء تمليك عين بعوضٍ - كما هو المختار عنده - ، فلا يعقل تمليك الشيء لأحدٍ من غيرتعيينٍ له ، لأنّه أمر إضافي ولا يعقل إنشاؤه بلا طرفٍ .
كتاب البيع — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٨٧